الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
371
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآية فما لكم في المنفقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ( 88 ) 2 سبب النزول نقل جمع من المفسرين عن ابن عباس أن نفرا من أهل مكة من الذين كانوا قد أظهروا الإسلام امتنعوا عن ترك مجاورة ومداهنة المنافقين ، وأحجموا لذلك عن الهجرة إلى المدينة ، وكان هؤلاء في الحقيقة يساندون ويدعمون عبدة الأوثان المشركين ، إلا أنهم اضطروا في النهاية إلى الخروج من مكة ( وساروا مع المسلمين حتى وصلوا إلى مشارف المدينة ، ولعلهم فعلوا ذلك لدرء الفضيحة عن أنفسهم أو بهدف التجسس على المسلمين المهاجرين ) وكانوا يظهرون الفرح لانطواء حيلتهم على المسلمين ، كما حسبوا أن دخولهم إلى المدينة سوف لا تعترضه أي مشاكل من قبل الآخرين - لكن المسلمين انتبهوا إلى حقيقة هؤلاء ، غير أنهم انقسموا إلى فئتين ، فئة منهم رأت ضرورة طرد أولئك النفر من المنافقين الذين كانوا في الحقيقة يدافعون عن المشركين أعداء الإسلام ، والفئة الثانية من المسلمين الذين كانوا لسذاجتهم يرون ظاهر الأمور دون باطنها ، وخالفوا طرد المنافقين واعترضوا بزعمهم أنه لا يمكن محاربة أو طرد من يشهد لله بالوحدانية